قيس وليلى

عُرف الحب العذريّ بين قيس وليلى وكان واضحاً في القصائد الّتي كتبها قيس لمحبوبته، وكان حلم قيس أن يتزوّج منها، فبدأ يجمع المهر لغاليته فجمع لها 50 من النوق الحمر: وهي أغلى نوق عند العرب، وكانت تسمى حمر النّعم. وتقدّم قيس إلى لبنى وطلب يدها من عمّه، ولكنّه فُجع بالرّفض؛ لأنّ أهل البادية لا يزوّجون شابين ذاع الحب بينهما وانتشر حتّى وإن كان عذريّاً؛ فهم يعتبرون هذا الأمر عاراً وفضيحة. وبعد مدّة تزوّجت ليلى من ورد بن محمّد العقيلي، الشّخص الّّذي سلب قيس حبيبته، وحطّم قلبه كما يتحطّم الزّجاج، وتناثرت أشلاؤه شعراً ينوح به ويصف فيه ليلى.

قيس بن الملوح ويلقب بـ”مجنون ليلى” شاعر الغزل العربي المتيم بليلى , عاش في بادية العرب بالقرن الأول الهجري تقريبا 645 ميلادي . وعرفت قصة حب (قيس وليلى ) واشتهرت بين الناس على مرالأيام حتى غدت أسطورة من التاريخ .
هو ( قيس بن الملوح بن مزاحم بن عدس بن ربيعة بن جعدة بن كعب بن ربيعة بن عامر ) وقد أصاب قيساً الجنون لشدة عشقه لليلى فلقب “بالمجنون” .. وليلى هي (بنت مهدي بن سعد بن مهدي بن ربيهة بن الحريش بن كعب بن ربيعة بن عامر ) عاشا صغيرين في ديار بني عامر بالقرب من جبل التوباد في بلدة الغيل في الأفلاج “جنوب نجد” يرعيان غنم أهلهما وقد عاش هذان العاشقان في خلافة مروان بن الحكم وعبد الملك بن مروان وتبلورت العلاقة بين الصغيرين مع مرور عقارب الساعة حتى عشق كل منهما صاحبه .
وحينما رفض والد ليلى زواج قيس منها ورحل بها إلى تيماء بعيداً عن كلام الناس , هام قيس بن الملوح المعروف بمجنون بني عامر بليلى بنت سعد هياماً شديدا فقده عقله .
ومما قاله قيس بليلى :
تعلقت ليلى وهي غرُّ صغيرة .. ولم يبدُ للأتراب من ثديها حجم
صغيران نرعى البهم ياليت أننا .. إلى اليوم لم نكبر ولم تكبر البهم
ويقال : وقد كان يهيم في البرية مع الوحش ولا يأكل الا ماينبت في البرية من بقل، ولا يشرب الا مع الظباء إذا وردت مناهلها ، و طال شعر جسده و رأسه و ألفته الظباء والوحوش فكانت لا تنفر منه ، وجعل يهيم حتى يبلغ حدود الشام ، فإذا ثاب اليه عقله سأل من يمر به من أحياء العرب عن نجد فيقال له : و أين أنت من نجد ! قد شارفت الشام ! أنت في موضع كذا ، فيقول : فأروني وجهة الطريق، فيرحمونه و يعرضون عليه أن يحملوه أو يكسوه فيأبى ، فيدلونه على طريق نجد فيتوجه نحوه ..
وعندما رحلت ليلى عن الحياة دون أن تودع قيساً , دخل قيس ديار ليلى واهلها فقدم عليهم وعزاهم وعزوه وقال دلوني على قبرها فلما عرفه رمى بنفسه عليه وأنشد :
أيا قبر ليلى لو شهدناك أعولت .. عليك نساءُ من فصيح ومن عجم
ويا قبر ليلى أكرمن محلها .. يكن لك ما عشنا بها نعم
ويا قبر ليلى ما تضمنت قبلها .. شبيها لليلى ذا عفاف وذا كرم

ولم يعش قيس طويلا بعد ليلى حيث لحق بمعشوقته سنة 70هـ.

مكان وقصة (قيس وليلى) في جبل التوباد.. تحقيق د. عيد اليحيى

مواضيع ذات علاقة ▼

3 تعليقات

  1. ألا يا حَماماتِ العِراقِ أَعِنَّني .. على شَجَني، وابْكِينَ مِثْلَ بُكائِيا
    يقولونَ ليلى بالعِراقِ مَريضَةٌ .. فيا ليتني كنتُ الطَّبيبَ المُداوِيا
    تَمُرُّ الليالي والشّهورُ، ولا أرى .. غَرامي لها يَزدادُ إلاّ تَمادِيا

  2. يقال أنه عندما سمع قيس بموت ليلى .. ذهب عند قبرها .. وأجهش بالبكاء حتى مات ودفن بجانبها.. والله أعلم.

    .. ☺☺

اترك تعليقاً

بريدك الإليكتروني , لن يتم نشره .